الشيخ فاضل اللنكراني

38

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وحينئذ كيف يمكن تصوّر اجتماع الملاكين في شيء واحد ، كما مرّ تصريحه بأنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا أن يتحقّق في مادّة الاجتماع كلا ملاكين ، ولا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد ؟ فالصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت من حيث العنوان متعدّدة ولكنّها لا تتّصف بالصحّة ، ولا يمكن وقوعها معروضة للوجوب والحرمة معا بلحاظ وحدة المعنون . والإشكال عليه أنّه كيف يمكن أن يكون معنون واحد حاملا لهذين المناطين أي المصلحة الملزمة والمفسدة الملزمة معا ؟ ولازم بيانه قدّس سرّه أنّه لا يتحقّق في مادّة الاجتماع إلّا مناط النهي إلّا أنّ جهل المكلّف مانع عن تنجّزه وترتّب العقوبة على مخالفته ، وليس معناه تحقّق مناط الأمر مكان مناط النهي ؛ إذ لا يمكن تحقّق مناط الأمر مع وجود مناط النهي ، فلو فرض كفاية مجرّد مناط الأمر في صحّة العبادة يكون السؤال عنه أنّ مع القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أين ملاك الأمر ؟ ولو فرض تحقّق كلا المناطين في مادّة الاجتماع - على القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر أيضا - هل يكفي مجرّد تحقّق مناط الأمر في صحّة العبادة مطلقا أو في بعض الموارد ؟ وقد مرّ في بحث الاقتضاء أنّ على القول بالاقتضاء تكون الصلاة منهيّا عنها والنهي المتعلّق بالعبادة يوجب البطلان ، وعلى القول بعدم الاقتضاء وإن لم يقتضي الأمر المتعلّق بالإزالة كون الصلاة منهيّا عنها في حال الإزالة ، ولكن يقتضي عدم كونها مأمورا بها في هذه الحالة على القول باستحالة الترتّب ، ومع ذلك تكون الصلاة مكان الإزالة صحيحة ؛ لتحقّق مناط الأمر والمصلحة الملزمة فيها . وأمّا على القول بالامتناع وترجيح النهي على الأمر وعدم تنجّزه بلحاظ كون المكلّف جاهلا معذورا بعد فرض تحقّق ملاك الأمر فهل تتّصف صلاته في الدار المغصوبة بالصحّة كالصلاة مكان الإزالة أم لا ؟ لتحقّق الفرق بين ما نحن فيه والصلاة مكان الإزالة ، بعد تحقّق مناط الأمر في كلتيهما .